عبد الوهاب الشعراني

189

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وفاته بأيام كان لا يغفل عن البكاء ليلا ولا نهارا وغلب عليه الذلة والمسكنة والخضوع حتى سأل اللّه تعالى قبل موته أن يبتليه بالقمل والنوم مع الكلاب والموت على قارعة الطريق وحصل له ذلك قبل موته فتزايد عليه القمل حتى صار يمشى على فراشه ودخل له كلب فنام معه على الفراش ليلتين وشيئا ومات على طرف حوشه والناس يمرون عليه في الشوارع وإنما تمنى ذلك لكون له أسوة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين ماتوا بالجوع والقمل وكان السيد عيسى عليه الصلاة والسلام يقول : واللّه إن النوم مع الكلاب لكثير على من يموت ، ولما دنت وفاته قال لزوجته لا تتزوجى بعدى « 1 » فمن تزوج بك خربت دياره ، وأنا لا أحب أن تكوني سببا لخراب دار أحد رضي اللّه عنه . 326 - ومنهم الشيخ مدين بن أحمد الأشمونى رضى اللّه تعالى عنه : أحد أصحاب سيدي الشيخ أحمد الزاهد رضي اللّه عنه ، كان من أكابر العارفين وانتهت إليه تربية المريدين في مصر وقارها وتفرعت عنه السلسلة المتعلقة بطريقة أبى القاسم الجنيد رضي اللّه عنه ، قالوا وكان رضاعه على يد سيدي أحمد الزاهد رضي اللّه عنه وفطامه على يد سيدي الشيخ محمد الحنفي رضي اللّه عنه السابق ذكره ، فإنه لما توفى سيدي أحمد الزاهد رضي اللّه عنه جاء إلى سيدي محمد رضي اللّه عنه وصحبه وأقام عنده مدة في زاويته مختليا في خلوة ثم إنه طلب من سيدي محمد إذنا بالسفر إلى زيارة الصالحين بالشام وغيره فأعطاه الشيخ إذنا فقام مدة طويلة سائحا في الأرض لزيارة الصالحين ثم رجع إلى مصر فأقام بها واشتهر وشاع أمره وانتشر وقصده الناس واعتقدوه وأخذوا عليه العهود وكثرت أصحابه في إقليم مصر وغيرها . ولما بلغ أمره سيدي الشيخ أبا العباس السرسى خليفة سيدي محمد الحنفي رضي اللّه عنه قال لا إله غلا اللّه ظهر مدين بعد هذه المدة الطويلة واللّه لقد أقام عند سيدي في هذه الزاوية نحو الأربعين يوما حتى كمل . قلت : هكذا رايته في آخر مناقب سيدي محمد الحنفي عند ذكر أصحابه الذين أخذوا عنه والمشهور بين جماعة سيدي مدين والغمرى وغيرهم أن فطام سيدي مدين رضي اللّه عنه كان على يد سيدي أحمد الزاهد فاللّه أعلم بما كان ، وهو من ذرية سيدي أبى مدين المغربي التلمساني رضي اللّه عنه وجده الأدنى على المدفون بطبلية بالمنوفية ووالده مدفون في أشمون جريسان وكلهم أولياء

--> ( 1 ) لا يجوز شرعا منع المرأة من الزواج بعد وفاة زوجها إلا نساء النبي - صلى اللّه عليه وسلم - حيث ورد بشأنهن المنع .